السيد محمدحسين الطباطبائي
210
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
جبرئيل « 1 » : لا امض امض ، حتّى وافى « 2 » مكّة ، فوضعه في موضع البيت . وقد كان إبراهيم عاهد سارة أن لا ينزل حتّى يرجع إليها ، فلمّا نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر ، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساءا كان معها ، فاستظلّوا تحته ، فلمّا سرّحهم إبراهيم ووضعهم ، أراد الانصراف عنهم « 3 » إلى سارة ، قالت له هاجر : يا إبراهيم ، أتدعنا « 4 » في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع ؟ ! فقال إبراهيم : اللّه الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان ، هو يكفيكم . « 5 » ثمّ انصرف عنهم ، فلمّا بلغ كداء - وهو جبل بذي طوى - التفت إبراهيم فقال : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ « 6 » ثمّ مضى وبقيت هاجر . فلمّا ارتفع النهار عطش إسماعيل ، فقامت هاجر في موضع السّعي « 7 » فصعدت على الصفا ، ولمع لها السّراب في الوادي فظنّت أنّه ماء ، فنزلت في بطن الوادي وسعت ، فلمّا بلغت المروة غاب عنها إسماعيل ، عادت حتى بلغت الصفا فنظرت . . . حتى فعلت ذلك سبع مرّات ، فلمّا كان في الشوط السابع - وهي على المروة - نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه ، فعادت حتّى
--> ( 1 ) . في المصدر : - « جبرئيل » ( 2 ) . في المصدر : « أتى » ( 3 ) . في المصدر : « منهم » ( 4 ) . في المصدر : « لم تدعنا » ( 5 ) . في المصدر : - « هو بكيفيكم » ( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) : 37 . ( 7 ) . في المصدر : « المسعى »